المشاركات

النظام

  ميزة أن تكون أول الواصلين من إخوتك لهذه الحياة هي إعطاء والديك رفاهية تعلّم التربية عليك، فلا رقيب ولا حسيب، وإذا كنت ولدت في مثل وقتي فلا خيار لديهم الا التعلم بالمحاولة والخطأ حيث أن الانترنت لم يكن في كل زاوية.    فكأول طفل لشاب وشابة لم يبلغا عمري الآن، لابد أنّي كنت مصيبة أو كارثة حلت في منزلهم، فلا توجد وسيلة تواصل بيننا فأنا لا أعرف الا الصياح ولا عقل يعمل لأفهم ما يريدان مني ولا خبرات حياتية سابقة من كلا الجهتين. ولكن على العكس كانا يطيران من الفرحة كلما فعلت حركة جديدة. وكانا يبدّيان رغباتي على رغباتهم.   بدأت بالمشيء والقاء كلمات غير مفهومة دالة على رغبات شخصية، فها أنا أصبح كارثة متحركة مزعجة، وأصبحت حركاتي الغير متوقعة في أوقات غير مناسبة تجعلهم يشتطون غضبًا بدل الطيران فرحًا. وكعادة الانسان عندما يواجه معضلة لأول مره فهو يلجأ لوسائل الدفاع المتاحة له، أو إلى الأسلوب الذي عاش حياته عليه حتى هذا الوقت.    وطبيعة والدي العسكرية التي لا تعرف الا تنفيذ الامر المطلوب من الجندي الصغير، لم تكن تفلح معي ابدًا فلا ق...

خطة البداية

٢٨ ديسمبر ١١:٠٢ صباحا   سأكمل السنة محاولا فيها ان اكتب بشكل مستمر، لكي يتدرب قلمي على ما خُلق لأجله. تعرّيت نفسيا إن صح التعبير، ظنًا منّي أن التعري والحديث عن مجريات الحياة وإن كانت قليلة ستجعلني أستمر في الكتابة وقد فعلت. ولكن هذا النوع من التدوين لا يناسب حياتي الروتينية وسأضطر لأن أدخل في تفاصيل التفاصيل لكي أستطيع أن أكمل الكتابة.    لذلك أول قرارات السنة الجديدة بعد أن علمت أن قلمي له نفسٌ طويل في الكتابة أن تكون تدوينات السنة الجديدة عن مواضيع بعينها أختارها أو تقترحونها لي فلدي ١٢ موضوعا أساسيا. وإن حدث شيء يستحق ان يكتب عنه فيه أيامي العادية حُشِيَ بينها. فالهدف الأسمى من تدويناتي هذه أن يكون قلمي جاهزًا عندما احتاج اليه، فقد خذلني مرات لا أحصيها بسب خذلاني له في السابق.   دعوني أتحدث عن ٢٠٢٤ بيني وبينكم، فهي مليئة بالتجارب والاحداث حتى بدأ شعور أني لم أعش قبلها. فهي أكثر سنة أقوم فيها بفعل أشياء كثيرة لأول مرة في حياتي البسيطة، أشياء لم أجربها من قبل والسبب هو تأجيل المتع لما تبقى من الحياة خوفًا مني بأن حياتي المستقبلية ستكون...
  ١٧ ديسبمر  ١٠:١٥ صباحًا    لم أعد أكتب في الليالي المظلمة لأني أكون نائم حينها. في محاولة ليست بالأخيرة للسيطرة على الحياة قبل أن تسيطر علي أضع نظام جديد كل فترة وكأن الأنظمة لم تخلق من قبل. وكأني دولة ناشئة في اللا مكان واللا أحد أحاول ضبط كل الأماكن وكل الناس.    اعتمدت الصمت في الفترة الأخيرة من حياتي أو لأكون أشد دقة قللت من تدخلاتي في كل ما يعنيني وما لا يعنيني فأنا لا أعرف للصمت طريق. حتى أن من حولي ظنّوا أني مكتئب «هههههه»، فكيف لي ألا أشارك برأيي «حتى وإن لم يكن مهم» في كل المواضيع المطروحة؟ فهذا ليس من عاداتي ولا شيمي. فأنا شخص بطبيعة الحال يحب الحوار.    ما دفعني للصمت في الحقيقة هي صدمتي بوجود شيب في وجهي، فأنا الذي لم يغزوا الشيب شعر رأسي وأباهي في ذلك من هم أصغر مني سنا. ينتهي بي المطاف هكذا بأن يصرخ الشيب رغم أنفي أمام الملأ فلا أستطيع ان اتغافل عنه ولو رغبت.    كبرت في تلك اللحظة عشرات السنين، وبدأت آلام المفاصل بالظهور شيئًا فشيئًا، فقررت أن أحاربها بالتفكير فيما اريد أن افعل في عمري المتبقي.   وقد أعربت عن مشكلتي ...
  ٢٤ نوفمبر   ٧:٤٢ صباحا    أكتب الآن وانا في المواقف لأني لا أريد ان اتجاهل هذا الموقف في تدوينتي القادمة. في الطريق لمدرسة أختي الصغيرة برفقة مي فاروق وهي تصدح بأغنية ام كلثوم «ألف ليلة وليلة» أستمع لشكواها من معلمة النشاط في المدرسة وانه عندما يكون هنالك يوم مفتوح لا يحضرون غير البيبسي وهي لا ترغب بشربه رغم انها أوضحت ذلك مرارا وتكرارا. وان المستفيد الوحيد من ببسيها هي صديقتها التي لا تبقي ولا تذر على طاولة الطعام.    انا اعرف لماذا لا أشرب انا وإخوتي البيبسي ونحن صغار، ولكن لم أعتقد ان الكذبة مستمرة حتى لآخر العنقود. سألتها بإستعجاب عن ما يمنعها من شرب البيبسي فأجابت بإستنكار وقالت "وانا صغيرة ماما تقول فيه صرصور زي ما قالت لكم" ولعلها فتحت باب ذكريات أو باب تروما إن صح القول فأمي «حفظها الله» ترا في البيبسي ضررا اشد من ضرر باقي المشروبات الغازية ولكنها لا تكف عن شربه. وكأي أم صالحة فهي لا تريد لأبنائها أن يسلكوا نفس طريقها. فكانت تقول لنا أن فيه «صرصور» وبعضنا سمعها تقول «دودو». قاطعت أفكاري اختي قائلة "انا إذا كبرت بمنع اولادي يشربون بيبسي، بس ما بكذب...