١٠:١٥ صباحًا
لم أعد أكتب في الليالي المظلمة لأني أكون نائم حينها. في محاولة ليست بالأخيرة للسيطرة على الحياة قبل أن تسيطر علي أضع نظام جديد كل فترة وكأن الأنظمة لم تخلق من قبل. وكأني دولة ناشئة في اللا مكان واللا أحد أحاول ضبط كل الأماكن وكل الناس.
اعتمدت الصمت في الفترة الأخيرة من حياتي أو لأكون أشد دقة قللت من تدخلاتي في كل ما يعنيني وما لا يعنيني فأنا لا أعرف للصمت طريق. حتى أن من حولي ظنّوا أني مكتئب «هههههه»، فكيف لي ألا أشارك برأيي «حتى وإن لم يكن مهم» في كل المواضيع المطروحة؟ فهذا ليس من عاداتي ولا شيمي. فأنا شخص بطبيعة الحال يحب الحوار.
ما دفعني للصمت في الحقيقة هي صدمتي بوجود شيب في وجهي، فأنا الذي لم يغزوا الشيب شعر رأسي وأباهي في ذلك من هم أصغر مني سنا. ينتهي بي المطاف هكذا بأن يصرخ الشيب رغم أنفي أمام الملأ فلا أستطيع ان اتغافل عنه ولو رغبت.
كبرت في تلك اللحظة عشرات السنين، وبدأت آلام المفاصل بالظهور شيئًا فشيئًا، فقررت أن أحاربها بالتفكير فيما اريد أن افعل في عمري المتبقي.
وقد أعربت عن مشكلتي العويصة الى صديق يكبرني سنًا «ما أخفيكم أنه مات من الضحك» وقال ياخي تذكرني بأيام الصبا، ما بتعرف إنك كبرت الا إذا وصلت الثلاثين «عمره٢٩ وشوي». ومن بعدها قررت تأجيل كل هموم كبر السن الى سن الثلاثين لعل وعسى حينها أن تكون الحياة أفضل حتى ولو بشيب كثير كصاحبي.
وبعد الخروج من قوقعة كبار السن، خرجت عن روتيني للعالم، للشباب، فاستقبلوني بـــ(كم بيصير عمرك في كأس العالم؟) والاجابة لا تسرني ولكن أتمنى أن أكون قد وصلت للقب استشاري على أقل تقدير فالمال والحال سيحسنان من جودة المتبقي. ولا أتوقع أن يكون ذلك في بداية الثلاثين .
بعد فترة الصمت الحاصلة تجمعت السوالف في صدري وكأنني «رياكشن الحمامة المكتومة» أود البوح بكل شيء وأود بالكلام في كل ما أعلم وما لا أعلم. حتى قال لي خويي: "مشاري هذا كبرك وللحين جيعان هرج؟" فعشان كذا أنا أدور أخويا جدد يحبون يسولفون لين أخلص مخزون الهرج حقي ههههههههه.
تعليقات
إرسال تعليق